السيد الخميني

220

الاستصحاب

ذلك يكون المعنى المتفاهم ابتداء موضوعا للحكم ، فإذا قال المولى : " إذا قمت إلى الصلاة فول وجهك شطر المسجد الحرام " لا يفهم المخاطب من هذا الكلام إلا استقبال المسجد بالنحو المتعارف ، وإن كانت الدقة العرفية أيضا تقتضي كونه أضيق مما هو المتفاهم عرفا ، فالمناط في أمثاله هو التفاهم العرفي ، لا الدقة العقلية إن قلنا : بأن الميزان هو العرف . ثم إنه لا إشكال : في أن الميزان في تشخيص جميع المفاهيم ومصاديقها وكيفية صدقها عليها هو العرف ، لأن الشارع كواحد من العرف في المخاطبات والمحاورات ، وليس له اصطلاح خاص ، ولا طريقة خاصة في إلقاء الكلام إلى المخاطب ، فكما يفهم أهل المحاورات من قول بعضهم : " اجتنب عن الدم " أو " اغسل ثوبك من البول " يفهم من قول الشارع أيضا ، وليس مخاطبة الشارع مع الناس إلا كمخاطبة بعضهم بعضا ، فإذا قال : * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) * ( 1 ) لا يكون المراد منه إلا الغسل بالنحو المتعارف ، لا الغسل من الأعلى فالأعلى بنحو الدقة العقلية ، فكما أن العرف محكم في تشخيص المفاهيم محكم في صدقها على المصاديق وتشخيص مصاديقها ، فما ليس بمصداق عرفا ليس بمصداق للموضوع المحكوم بالحكم الشرعي . فما أفاده المحقق الخراساني : من أن تشخيص المصاديق ليس موكولا إلى العرف ( 2 ) وتبعه غيره ( 3 ) ليس على ما ينبغي ، فالحق ما ذكرنا تبعا لشيخنا العلامة أعلى الله مقامه ( 4 ) .

--> 1 - المائدة 5 : 6 . 2 - كفاية الأصول : 77 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 212 ، وصريح الآخوند قدس سره ذهاب بعض السادة - وهو الميرزا الشيرازي قدس سره ظاهرا - إلى هذا القول أيضا . 3 - فوائد الأصول 4 : 494 و 574 نهاية الأفكار 4 : 189 ، نهاية الدراية 1 : 101 سطر 7 . 4 - درر الفوائد : 579 و 580 .